أحمد بن موسى بن طاووس الحلي
37
زهرة الرياض ونزهة المرتاض
التّفكّر ، فتدرّ عند ذلك بحسب مشاربها ومراعيها ، وحال مساربها ومراعيها . وفي هذه الأيّام كنت ممّن سرح في رياض العبر فكره ، واستراح إلى نوع من أنواع المعقولات خاطره وسرّه ، فدرّت قريحتي بكلمات على قواعد الصوفيّة في عدّة فنون ، وغير ذلك من معان ، والحديث ذو شجون « 1 » ، مردفا كلّ معنى بشيء من شواهد الأشعار ، وغرر القريض « 2 » المختار . وقد رتّبت ذلك مع اختصاره على فصول ، وتحرير مصقول : الفصل الأوّل : في المعرفة والمحبّة والإخلاص . الفصل الثّاني : في محبّة اللّه تعالى . الفصل الثّالث : في المناجاة . الفصل الرابع : في المواعظ . الفصل الخامس : في أحوال الإخوان . الفصل السّادس : في الصّبر . الفصل السّابع : في فنون شتّى .
--> ( 1 ) . شجون جمع شجن : وهو الطّريق في الوادي ، وقيل : في أعلاه . أو جمع شجن : وهو الغصن الملتفّ المشتبك ، والشعبة من كلّ شيء ، فالحديث ذو شجون : أي ذو فنون متشعّبة تأخذ منه في طرف فلا تلبث حتّى تكون في آخر ، ويعرض لك منه ما لم تكن تقصده ، فهو على حسب ما تقوله العامّة : الحديث يجرّ بعضه بعضا . ( 2 ) . القريض : الشعر . وسمّي الشعر قريضا ؛ لأنّ القرض في اللغة : القطع ، وفي علم العروض يقطع الشعر على الوجه المعروف .